من المحبرة إلى المقبرة


من المحبرة إلى المقبرة


وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.minsaa.com/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8%d9%87-%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a.html

صف وشو .. انضموا بسرعة

بهذه الملاطفة الحنونة في النداء، وبقلب الأم الذي لطالما بلغ من الحرص منتهاه، كان هذا الحث السريع، والحض المحفز على اغتنام الفرصة للالتحاق بصفوف العلم ومجالس الذكر والأجر قبل فواتها..

الأستاذة نوال عثمان ( رحمها الله ) ..أم الحافظات ومعلمة المعلمات ومؤسسة الحلقات .. منذ ما يزيد عن الخمسة والعشرين عامًا حملت همّ تعليم كتاب الله وتحفيظه، فترنمت به بين يديها حناجر لطالما تعطشت لروائه، و امتلأت بنوره أرواحًا استبشرت كثيرًا بحفظه واستبصرت طويلًا بهديه.
في محافظة الداير جنوب المملكة العربية السعودية حيث كانت تعيش بدأت فقيدتنا تعليم القرآن الكريم فوضعت اللبنة الأولى في تأسيس الحلقات وصنعت وأهّلت المعلمات، وغرست بذرة الهدى في تربة صالحة فتفرّع منها النور جذورًا وأغصانًا ..

ومن حلقة صغيرة انتظمت سلسلة الحلقات لتكوّن عقدًا فريدًا مرصعًا بخمسة وسبعين حلقة، تلمع فيها مئات الحافظات والخاتمات.


وبعد عمرٍ طويل قضته في هذه الخيرية .. آل بها الحال لتعود لوطنها الأم ( السودان ) لتبقى في صدارة التعليم والتوجيه معلمةً في معهد للقرآن الكريم في الوقت الذي كانت تحضّر فيه رسالة الدكتوراه بعد أن حصلت على الماجستير في “دور التقنية الحديثة في تحفيظ القران الكريم” ما أعظمه من همّ وما أعظمها من همّة !

ورغم انتقالها إلى موطنها إلا أن قلبها كان يهفو دائمًا لذرّيته من بنياتها الحافظات، المعلمات منهنّ والطالبات، ويعود بها الشوق إلى أفياء المملكة وروحها تتوق لتلك الظلال و الجنائن التي سقتها من روحها وعمرها زمنًا طويلًا .. حيث الخير الذي يشير بكلّ أصابعه إليها ..

فكانت دائمة السؤال عن حلقات وحافظات محافظة الداير ، لحين علمها بإقامة دورة تخصّ مبحث إتمام الحركات في قراءة القرآن الكريم فكانت من أولى المسجلات في الدورة، وحثت ابنتيها ( صفية وعائشة ) بسرعة الالتحاق في مجموعة الدورة قبل أن يُغلق التسجيل

في رسالة قصيرة ذات معانٍ كثيرة وعظيمة..
( صف وشو .. انضموا بسرعة ) ..

نداء الحب والرفق والدلال .. وحثّ الحرص والجدّ والمسارعة..
لكن أجلها كان الأسبق إليها من موعد بداية الدورة التي حرصت عليها بسويعات قليلة، وأخذ روحها التوّاقة لمجالس العلم والإيمان والذكر والقرآن إلى ربّها الرحيم الرحمن..
كان حادثًا أليمًا في ذلك اليوم أودى بحياتها وهي عائدة من المعهد وكأن مسيرة حياتها قد تجسدت في تلك العبارة التي كانت ترددها دائمًا ” من المحبرة إلى المقبرة ” ..
رحمك الله يا أم صفية وعائشة وخديجة .. وأسكنك فسيح جناته في أعلى عليين ، وكتب لك أجر هذه الدورة ومن انتفع بها فقد أهديتك أجرها.. أسأل الله أن يتقبلها منّا ومنك .. جمعنا الله بك في جنته.

معلمة الدورة : نورة يوسف ( غضّة )
تويتر : Norah_Yosef


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *