ماذا فعلت بنا كورونا ؟


ماذا فعلت بنا كورونا ؟


فواز الظفيري
فواز الظفيري
     
كاتب سعودي عضو الجمعية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والمذاهب والفرق

إقرأ المزيد
من يأمن البلاء ؟
أين السعادة !!!
ماذا فعلت بنا كورونا ؟
التفاصيل

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.minsaa.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%81%d8%b9%d9%84%d8%aa-%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d8%9f-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8%d9%87-%d9%84%d9%80-%d8%ad%d9%81.html

في يوم الأحد 20 ربيع الأول 1441 هـ 

الموافق  ١٧ نوفمبر 2019 م

لم يكن صباحاً عادياً في العالم !!

كان الناس في أعمالهم. في مزارعهم. في مصانعهم. في مدارسهم .. الخ. 

وكان آخرون في ملاهيهم .. شرك بالله تعالى . معاصي في الليل والنهار. يظنون أنه ليس يصيبهم شيء يمنيهم الشيطان ويعدهم ( ومايعدهم الشيطان إلا غرورا). 

وآخرون يسعون جاهدين لمرضاة الله تعالى وعمل الخيرات فاختلفت أعمالهم فالله تعالى هو العليم بهم. 

وفجأة .. وإذا بخبر ظهور فيروس غريب وخطير ينتشر في بلاد الصين. قد يكون خبراً عادياً لأننا تعودنا على سماع انتشار الكثير من الأمراض وسيطرة الدول عليه.  

لكننا لم نعلم أننا على موعد مع فيروس سيغير وجه العالم. سيغير تعابير الصباح الجميل. والليل البهي. 

 الزيارات الجميلة وصلة الأرحام والتقاء الأصدقاء والرحلات والتنزه. 

بل سيكون مراً وصعباً على النفس. نعم. 

سيأخذ بعض من أحببناهم فذكرياتهم الجميلة معهم في ذاكرتنا نتذكرهم وندعو لهم. 

ولاشك ولاريب أن هذا سبب وتقدير من رب الأرباب العظيم الجبار القدير. فسبحانه لايكتب شيئاً الا وفيه الخير (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ) النمل ٧٣. 

وكما في الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم :( والشر ليس إليك). رواه مسلم في صحيحه. 

وقضاء الله تعالى نافذ لامحالة والايمان به من أصول الإيمان التي لا يتم إيمان العبد إلا بها، ففي حديث عمر بن الخطاب في سؤال جبريل عليه السلام الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال (أي جبريل عليه السلام): صدقت)) رواه مسلم. 

وقال تعالى: ( إِنا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) القمر:٤٩

انتشر الفيروس وعطلت دور التعليم المدارس والجامعات. حلق القرآن والدروس في المساجد. 

ومن باب المصلحة العامة أقفلت المساجد إلا من الأذان. أقفلت الأسواق وتوقفت الطائرات عن الرحلات. 

بل توقف  البشر في العالم أكمله عن نظامهم اليومي وماكانوا يباشرونه في حياتهم. 

ياالله ياذا الجلال والإكرام ياحي ياقيوم لامعبود بحق سواك. 

أصاب الناس الهلع والخوف من هذا الفيروس الذي لايرى بالعين المجردة. فيروس ضعيف أوقف العالم بقوته وعتاده وتطوره ومافيه من العلوم والتقدم. 

( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ) المدثر ٣١. 

عندها .. لهج المؤمنون بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى أن يرفع عنهم هذا البلاء العظيم قـال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى:٣٠].

يقول ابن كثير رحمه الله؛ أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب؛ فإنما هي عن سيئات تقدَّمت لكم، ويعفو عن كثير من السيئات، فلا يُجازيكم عليها؛ بل يعفو عنهـا، ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ [فاطر: 45]، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما يصيب المسلم من نَصَب ولا وصب ولا همٍّ ولا حزن ولا أذى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها إلا كَفَّر الله بها مــن خطايـاه)) رواه البخاري. 

عندها .. كم وكم. من أسرف على نفسه بالملذات والشهوات. كم من قطع رحمه ولم يصله. كم من عاق لوالديه. كم من ظلم أناس وأخذ أموالهم أو اغتابهم أو طعن في عرضهم. أو سبب لهم الأذى والشر. 

كم من أناس بطروا النعمة وانتشرت مقاطعهم بالاسراف والتبذير. بل وصل الأمر لبعضهم لحرق الأموال للتدفئة وغيرها من الأمور التي لايرتضيها المؤمن الخائف الوجل من ربه تعالى الشاكر لأنعمه. 

قال تعالى :( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) :٧

قال السعدي رحمه الله تعالى : 

{ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }: ومن ذلك أن يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم.

والشكر: هو اعتراف القلب بنعم الله والثناء على الله بها وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضد ذلك. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. 

وقست القلوب فهي كالحجارة أو أشد قسوة، كما قال تعالى في حق بني إسرائيل :(  فهي كالحجارة أو أشد قسوة، كما قال تعالى في حق بني إسرائيل :( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة ٧٤. 

يقول البغوي رحمه الله تعالى : قوله تعالى: {ثم قست قلوبكم} يبست وجفت، جفاف القلب: خروج الرحمة واللين عنه، وقيل: غلظت، وقيل: اسودت. {من بعد ذلك} من بعد ظهور الدلالات. انتهى. 

فلا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، قال تعالى :﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام:٤٣].

وفي حق قاطعي الرحم قال تعالى :  ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [سورة محمد:٢٢-٢٣].

وفي الحديث الذي رواهُ أبو هريرةَ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “إنَّ الله خلَقَ الخلْق، حتَّى إذا فرغَ منهُم، قامَتِ الرَّحم، فقالتْ: هذا مقام العائِذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضَين أن أصِل مَن وصلك، وأقطع مَن قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لكِ”، ثُمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: “اقرؤوا إنْ شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}” (متَّفق عليه، واللفظ لمسلم).

قال ابنُ حجرٍ الهيتَمي في كتابِه “الزَّواجر” ما نصُّه: “إنَّ القاطع لا يدخُل الجنَّة، وإنه ما من ذنبٍ أجدر أن يعجّل عقوبته من ذنبِه، وأنَّه لا يقبل عمله”. انتهى. 

يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى : ( فالمؤمن يصل أرحامه وإن قطعوه يحسن إليهم، ويعالج الأمور إذا كانت من شحناء يعالجها بالحكمة أو بتوسيط الأخيار الطيبين، ولا يستمر على القطيعة، يعالج الأمور ….. إلا إذا كانوا على بدع أو معاصي ظاهرة ولم يتوبوا، فلك أن تتركهم ولك أن تهجرهم، أما من أجل الشحناء بينك وبينهم، فعليك أن تعالجها بالحكمة بالأسلوب الحسن، وبتوسيط الأخيار حتى تزول الشحناء وحتى تحل محلها المحبة والصلة). نور على الدرب – موقع الشيخ. 

وإذا تأملت في عقوق الوالدين في هذا الزمان وجدت العجب العجاب، عقوق واهمال لحقهما وترك زيارتها والتنمر من خدمتهما وطاعتهما. 

والنبي صلى الله عليه وسلم  حذر من عقوق الوالدين، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ( الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ»، قَالَ: وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ»، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ). رواه البخاري ومسلم. 

وهذا العقوق الفعل المشين وإن وجد ففي الخيرين من أبناء الإسلام الكثير وقد ضرب أبناء بلادنا الحبيبة المملكة العربية السعودية أعزها الله تعالى بالتوحيد والسنة. وحفظ ولاة أمرها ووفقهم لكل خير. 

أبناء هذه البلاد العظيمة لهم صورة مشرفة ومبهجة في طاعة الوالدين وبرهما وكم رأينا مقاطع فيديو تبين ذلك فالحمد لله رب العالمين.  

لحظة تأمل : 

أيها الانسان الضعيف لحظة لتتأمل ياترى ماذا كنت تعمل وبما كنت تفكر أن تعمله قبل انتشار هذا الفيروس؟

ألا يكون ( كرونا ) عبرة وتذكرة تغير حياتنا للأفضل. 

تزيد قربنا من الله تعالى. تريد تآلفنا مع أرحامنا

نرد المظالم لأهلها نبر والدينا.  نغير من سلوكنا الخاطئ. 

كثير من كان يحلم ويتأمل ويخطط لأزمنة متباعدة. 

لكن جاءه الموت عن طريق ( كرونا). فأقفل ذلك التخطيط والترتيب للأبد. 

قال تعالى :( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) : ٨. 

والموت يأتي فجأة بدون موعد. لاكرونا ولاغيره يستطيع أن يفعل شيء إلا بتقدير الله تعالى مسبب الأسباب. 

فهل أدركنا وعرفناه وتأملنا في هذا البلاء ( كرونا) ومافيه من العبر والدروس لتوقظ قلوبنا التي غيشتها الذنوب ماغيشتها وتراكمت عليها وأثقلت أجسادنا الهموم والغموم. 

فهي عبرة بالغة ونذير مبين من رب رؤوف رحيم

(حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ) القمر :٥. 

قال السعدي رحمه الله تعالى :( أي: لتقوم حجته على المخالفين ولا يبقى لأحد على الله حجة بعد الرسل). 

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى :( وقوله : { حكمة بالغة } أي : في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله لمن أضله ). 

             وبعد .. 

ماذا فعلت ِ بنا ياكروننا ؟ أأيقظت قلوبنا أم لا. 

   ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الجاثية :١٣


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *