لمن تنتمي الإنسانية ؟


لمن تنتمي الإنسانية ؟



للكاتب : يوسف الضاوي

جاءت جميع مفاهيم واوامر ونواهي الاسلام الصحيح لتجعل منا أمة ذات اخلاق حسنة ، أمة لا تختلف عن باقي الأمم إلا بأخلاقها وأنسانيتها بالرغم من أن جميع الاديان السماوية حثت على هذا الشيء الا إن الاسلام فصل هذا تفصيلاً ، ولكن مازلنا نرى الغير مسلم يعمل بها أكثر منا حتى انه يعمل بها معنا نحن "
شد إنتباهي بالامس شخص في تويتر رفض تقبل ان الانسانية لا علاقة لها بالدين سوى ان الدين يحث عليها فكانت وجهة نظرة واقتناعة ان الانسانية لا يمثلها سوى الاسلام " فهو حصر الإنسانية للاسلام فقط !! أولاً إن كنت سأوافقه الرأي على ان الانسانية خلقت منذ قدوم الاسلام هذا يذكرني بالفلاسفة القدماء الذين كانو يقولون بان الاخلاق قائمة على اساس العقل أي ان الاخلاق ليست امر فطري بالانسان بل هي امر طارئ عليه ، فحصلت حينها العديد من الصراعات حول أن هل الاخلاق قائمة على اساس العقل ام الوجدان ، فكانت لفلسفة ديفيد هيوم دوراً رائعاً لإقناع الفلاسفة بإن الاساس الذي تقوم عليه الاخلاق هو الوجدان الانساني وقد وافقة الكثير من الفلاسفة ك آدم سميث في كتابة " نظرية العواطف الاخلاقية " وبين ان الاساس بالاخلاق هو الوجدان والشعور والكثير الكثير من الفلاسفة والعلماء وافقوه الرأي وانتهت تلك المشكلة بإن الاساس للاخلاق هو الشعور والوجدان الانساني ، ولكن لم تنتهي المشكلة مع من يحصر الاخلاق والانسانية لدين واحد وكأنه ينفيها لدى الغير مع إنها اخلاق وعواطف متواجدة بالعرق الانساني منذ خلق هذه معلومة وليست رأي ،
فإن كنا سننظر لدين الشخص قبل أن نقوم بعمل إنساني له هذه لا تسمى إنسانية لان مفردة الانسانية تشمل جميع الجنس البشري هذه تكون " عنصرية في عمل الخير " فأن كنا نتحلى بالاخلاق والانسانية مع اشخاص معينين ومع غيرهم نفعل عكس ذلك فهذا يعني بإننا لا نتحلى الا بالعنصرية والأخلاق السيئة وهذا امر يسيء لديننا الطاهر ، هل نسينا قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع جارة اليهودي الذي كان يرمي القذورات والشوك امام بيت الرسول حتى ادركت اليهودي تلك الحمى فجعلته طريح الفراش فقام الرسول وزاره وتمنى له الشفاء حتى تعجب اليهودي من اخلاق وانسانية هذا الرجل فنطق الشهادتين واسلم ، كم انت عظيم يارسول الله لماذا لا نقتدي بافعال رسولنا الانسانية التي تبين مدى انسانيته واخلاقه والتي لم تكن
على المسلمين فقط بل على الجميع ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقال صلى الله عليه وسلم ( ان أقربكم مجلساً مني يوم القيامة احسنكم خلقاً ) ، يجب أن يكون الانسان منا ذو خلق حسن مع الجميع مع المسلمين ومع غيرهم فالأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم السلم وليس الحرب ، الاخلاق والانسانية لا تنتمي لدين معين ولا لشخص معين بل هناك دين يعمل بها اكثر من غيرة ليشتهر بها وهناك شخص يعمل بها اكثر من غيره ليشتهر بها
وتبقى الانسانية امر فطري بالانسان ولا يمكن ان تنتمي الا للإنسان .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *