عنف الأسرة والشرع .


عنف الأسرة والشرع .



مناور بن قعيـّد الظفيري .

إن في هذا الزمن الغريب العجيب أصبحنا نسمع ونشاهد الكثير والمثير من الأخبار عن ضرب الابناء بقسوة و وحشيه علماً بأن ديننا الحنيف لم يأمرنا بذلك بل أمرنا بخلافه ذلك أمرنا بالرفق واللين.

عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال" مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ ، وَلا
نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ "،

فإن الأبناء أمانه لدينا لا يجوز ترويعهم وإهانتهم وإرهابهم بالضرب أو باللفظ !

إن البعض يعتقد أن الضرب أو الإهانه حل لتغير سلوك الطفل وهذا بالعكس فقد يُثَبّت ويُرسي السلوك السيء لدى الطفل لأن الخوف من الخطأ يُوقع بالخطأ ، والطفل إذا خاف من والديه أو أحدهما لن يستطيع أن يقاوم الغير فتجد الطفل متردد يخاف من أقرانه خجول مرتبك بليد لأنه خاف من والده
الذي هو من المفروض أن يكون مصدر الأمن والأمان والحب والحنان .
والبعض يعتقد أنه عندما يضرب أو يهين هذا المخلوق البرئ ثم يشتري له هديه أو ما شابه ذلك أو يبتسم له أو يمسح رأسه أو يقبله أن الطفل سينسى وهيهات لأن ذاكرة الطفل بيضاء نقيه تسجل كل حدث وتستحضره في كل وقت وفي كل حين ولكن الطفل تحت تأثير الخوف يتعايش مع والده وهو بالحقيقه يخشاه وربما يكرهه ولكنه مجبر على العيش معه وهذا من أسباب العقوق فتجد أكثر أسباب العقوق من الأبناء هو بسبب القسوة التي تعرضوا لها في صغرهم على يد أبائهم أو أمهاتهم .
فاذا كان إبنكم منكم يخاف فهو من غيركم أكثر خوفا.

فأنتم زرعتم في داخله الخوف والرعب وعدم الثقة و التردد و الإرتباك ، و بعكسكم الأب الموجه والمربي الحاذق فهو معلم بالكلام الطيب وبالنصح القيم وبالرفق وباللين فتجد أطفاله أقرب للإعتدال والتوسط بين الأقران لأنه عاملهم كما يحب أن يعامل ولأنه إنتهج
بهم المنهج الصحيح.

فل يَسأل نفسه ذلك الوحش الذي يمارس هذا النوع من عدم الرحمة مع هذا المخلوق البرئ الجميل!

لماذا تقسوا على هذا الطفل البريء الذي لم يخلق كبيرا ولم يخلق واعياً ولا عالماً حاذقاً بل طفل غرير لا يعرف من الدنيا الكثير يحتاج أن يتعلم من أخطائه لا أن يهان ويضرب بسببها هو لم يدرك فلماذا تُحملهُ فوق طاقته فإن الشرع الحكيم لم يُكلفهُ بل رفع عنه القلم حتى
يكبر، واعلم أيها الوحش البشري بأن قسوة غيرك أهون من قسوتك على أبنائك.
واعلم أن العنف لا يولد إلا العنف والتخلف والإدمان والعقوق والأمراض النفسية والعقلية .
راجع نفسك وإرجع للحق قبل الندم ولك في سيد الأولين والآخرين وقائد الغر المحجلين عليه الصلاة والسلام أسوة حسنه، فلم يكن فضاً غليضاً بل رحمة مهداة ، ولم يكن قاسياً بل ليناً عطوفاً، كان يحمل أحفاده وهو يصلي وكانوا يرتحلونه أي يركبون على ظهر ولو لم
يكن عطوفاً حانياً رؤفاً لما ارتحلوه عليه الصلاة والسلام . وفي الحديث
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ ، لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ، وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا "
انظروا أيها الأباء والأمهات هذه أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام مع خادمه أنس رضي الله عنه فكيف يكون مع أهله وأبنائه ، وفي الحديث أيضاً عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال" مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ ".

اللهم أصلح لنا ذرياتنا واجعلنا وإياهم هداة مهتدين لا ظالين ولا مظلين.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *