حـيـاة اللـغة ولـغـــة الحـيـاة .


حـيـاة اللـغة ولـغـــة الحـيـاة .



تمر أحداث الزمان بحلاوتها ومرارتها ، وأنسها وضيقها ، مستنطقة لسان عائشها ، ومستبينة إحساسه المشاعري ، وتفكيره العقلي الملفوظ بتلك العضلة اللسانية الصغيرة الخالية من العظام المرنة الرطبة . إن اللسان غريف فكر يتبرمج بقرآءته ، وخبراته ، ومعارفه ، واطلاعاته ، وتنقلاته ، ويتأثر بأحداث زمنه حسب مواقفها ، فعجبا ثم عجبا لملفوظ تلك العضلة الصغيرة كيف يصنع الأنس داخل ذاتية صاحبه ومن يحيط به إنسانا أوحيوانا ؟ ! وكيف يحبط ملفوظ تلك العضلة الصغيرة النفس البشرية جمعاء ؟ ! ؛ ليضع قاعدة سلوكية هامة في عالم الإنسان ، في أن الفكرة الإيجابية للحياة والنظرة المتأملة التفاؤلية تجاهها تلفظها لغة جيدة تقطر عسلا لذيذا ، كما أن الفكرة السلبية للحياة يلفظها لسان لغته شؤم وكأبة واعوجاج هي قطرات صديد نتن قذر ، فحقيقة اللغة فكر سطر ذهنا أولا ، ثم لفظه لسان ارتبط بوجدانية اللافظ وعقليته ارتباطا قويا ، إن اللغة بنت الفكر ، فإذا أردنا أن نفحص شخصية إنسان ما ، فلننظر أولا إلى مايرسله لسانه عبر خطابه التعاملي في كل مواقفه الحياتية حزنا وفرحا وغضبا وإرادة وتأملا .. إن اعتبار الثروة اللغوية الملفوظة من ألسنة البشر مقياسا نفسيا لشخصياتهم ومعرفة تحولاتها ونظرتها للحياة من عتيق الماضي ومعايشة الحاضر، واستشراف المستقبل هو اعتبار في غاية الأهمية والاهتمام ، ثم إن لكل كائن حي لغة ، لها صلة كبيرة بالمنهجية الواقعية، ومقامية الحال ، وذرائع المستبطن . ومربط فرس الفكرة الملفوظة هو مفهوم مضمونية المعاني ودلالية الكلام ( علم الدلالة ) فما أجملها إن كانت جميلة ! فهي المحك لإثارة معاجم البشرية اللغوية لتعبر عن ما أدركته حواسها ، وتأملته أفكارها ،وتيقنته تجاربها ، فلنكن جميلي الفكر لنر الحياة أجمل بلغتنا الجمالية الجميلة ، فالجمال مقدس في ديننا ودنيانا ، والله سبحانه جميل يحب الجمال ، فهيا إلى الجمال يا أصحابه .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *