العيد مع ( كوفيد ١٩) .


العيد مع ( كوفيد ١٩) .


علي بن سعد الفريدي
علي بن سعد الفريدي
   
كاتب صحفي - مهتم باللسانيات وآدابها

إقرأ المزيد
العيد مع ( كوفيد ١٩) .
أدب العزلة
يومان في وادي العجمان
فرحة وطن
مزاد رقاب بشرية
التفاصيل

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.minsaa.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9-%d9%83%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%af-%d9%a1%d9%a9.html


أقبل العيد بأفراحه وأنسه ، وسعاداته ولذايذه ، عيد تتناغم معه النفوس فطرة وجمالا،وسماحةوانشراحا، وسعادة وإسعادا . تناغم جميل تمتزج به إيجابية الإنسان الفواحة تحت أي ظرف ، وأية حال مع فصول الزمان الجميل في كل مكان أنيس مؤنس .


إذ العيد فرحة روح ، وبسمة شفاه ،وابتسام محيا . وصلة رحم ، وشكر نعم ، وتواصل مشاعر، وجبر خواطر . إنها لحظات صفاء ، وجمال مظهر ، وتجددية سعادة .

إن بين الزمان والإنسان والمكان علاقة تأثرية تأثيرية تبادلية ، لكن الإنسان بطل تحت كل الظروف بإرادته وطموحه وتوفيق الله له، يرسم سعادته ، ويتعايش مع زمانه ، ويتكيف مع مكانه ، ويشرف به الزمان والمكان بإبداع تفكيره الجميل ، وحسن تصرفه السلوكي الأجمل .

يتداول الناس بقرب العيد بيتا لشاعر العربية الأشهر ( المتنبي ) خاصة مع موافقة عيد هذا العام (١٤٤١هجرية )جائحة كورونا المؤلمة بتقدير خالق الزمان والمكان والإنسان .

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ
فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ

إن كان زمان عيد ( المتنبي ) المهموم المحزون صادف بعده عن أصحابه وأحبابه لحظات العيد حيث كان راجعا من إحدى أسفاره الشاقة غير المنتجة ، فحزن واكتأب ، فخاطب العيد مناديا بيا النداء الأشهر ، المستعملة قربا وبعدا عند العرب في ألسنتها ، والتي تحاكي حال نفسية المتنبي واضطرابها في تلك اللحظات ، لكن صوتها ( ياعيد ) المنطلق مدا يخفف من آهات الحزن وطبقاته الجاثمة على صدر ذلك الشاعر المتأمل المتألم .
فما مخاطبة الزمان بأشعار الوجدان إلا دليل على تغلغل الحزن والهم في مشاعر المتنبي وتجربته المتألمة التي خلدها الزمان ، ونطق بها الإنسان إلى يومنا هذا .

إن التجارب تتشاكل وتتماثل ، وأحداث الزمان تتشابه بقدرة الله العليم الحكيم .


وإن كانت تجربة المتنبي المؤلمة هي فردية بذاتها ، تنتهج الخصوصية ، أما تجربة العالم البشري في عيد هذا العام ١٤٤١هجرية . ٢٠٢٠ ميلادية . فتجربة جماعية ، ومشاعر كورونية مجتمعية أوسع ألما وأملا ، وبين الحدثين تآملات ومقارنات وفروقات وآلام .

إن العيد مع ( كوفيد ) تجدد حال مؤلم لاريب ولاشك ، لكن شعيرة العيد مظهر جمالي من شعائر الخالق سبحانه ، أمرنا الله بشريعته أن نظهر أفراحنا قدر استطاعتنا .


فهو يوم شكر لله سبحانه على نعمة التمام في شهر الصيام والقيام وإكمال العدة ، إذ الأمر في ذلك سماوي رباني : ( ولتكملوا العدة ، ولتكبروا الله على ماهداكم ، ولعلكم تشكرون ) .

إن زمان العيد جميل بكل حال ،والإنسان مهندس ذلك الجمال بروعة فهمه للحياة ، ومحاولة لاستنطاق ذلك الأنس والجمال ،والسعادة ، ولسان حاله كمثل مقاله ،حمدلة لله وشكرا على أقداره بكل حال .

إن ظروف العيد هذا العام باتت في حال جديدة لم يسبق لها مثيل في التاريخ ، ووراء كل تقدير حكمة ، ولكل ضرورة أحكامها ، ولكل حال لبوسها ، فلا تعيقنا هذه الجائحة الكورونية أن نظهر الفرح مع محيطنا الأصغر مع العائلة في كنف البيت الجميل ، كل في بيته ومحيطه الداخلي الأسري ، منتهجين ( عيدنا في بيتنا أحلى ) ومستشعرين عيدنا بجمالياته ،لباسا ،وشرابا ، وطعاما ، وتوسعة على الأهل والأولاد ، وتواصلا مع الأقرباء والأصدقاء والجيران عبر أثير التقنية الطموحة صوتا وصورة ، ( تسنيبا وتغريدا وتكليما ) فالتواصل في يوم العيد صناعة سعادة ، والدعوات والتبريكات بلسم للأرواح الكورونية المتألمة ، ورجائية قبول لتبدل الحال ، للجميل والأجمل .


إن الكليمات الجميلات في يوم العيد تحفر في النفوس أخاديد فرحية مؤنسة جميلة تخزنها الذكرى سعادة وانتعاشا في مستقبل الزمان . تظهر تجلياتها بالابتسامة المشرقة الأخاذة ، والشعور الفرحي الملموس ، وقهقهات الأولاد البريئة ، واستطعام لذاذة الحلوى المتنوعة.

العيد يوم الجمال ، فكونوا بوجودكم مثل جماله .
ولله در الشاعر المعاصر (محمدالصاعدي)حينما قال :

‏”عيدٌ.. بأيّةِ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ”
‏أتجمعُ الناسَ أم تنهاكَ (كوفيدُ)

‏نؤمّلُ النفسَ بالتجديدِ .. نرقُبُهُ
‏وخيرُ سعدٍ لنفسِ المرءِ تجديدُ

‏الـ(حظرُ) لن يقطعَ الأرحامَ ما وصلوا
‏ويجْمَعُ الشملَ (تسنيبٌ) و(تغريدُ)

وحالُ مِثْلِي وقدْ جادتْ قريحَتَهُ
أنْ عانقَ الشعرَ والحبَّ التناهيدُ

أمَّا الحبيبُ فليْ فِيْ قُرْبِهِ أَمَلٌ
لَو أنَّ بيدًا نأتْ بيْ مِنْ دُونِهَا بِيْدُ

لكن بين بِيْدِ المتنبي الصحراوية ، وبِيْدِ حالية الحظر التباعدية الصحية تهنئة تفوح عطرا ومسكا ؛ لكل الأقرباء والأصدقاء .

طاب عيدكم وجمل ، وبالسعادة اكتمل ، وكل عام وأنتم بخيرية حال ، وبركة زمان ،وصحة أبدان ، وأمان روح ، وإيمان معتقد .


2 التعليقات

    1. ابو عمر العواد

      ابدعت بقلمك كعادتك

      طاب عيدك

      الرد
    2. علي

      إبداع قليلة في حق هذا الصرح الخفي..
      كل عام وأنت الخير ..

      الرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *