أنـوف تـتـورم كـبـرا !


أنـوف تـتـورم كـبـرا !



بقلم : علي بن سعد الفريدي .

قدر الله الحياة للبشر ليعمروها إبداعا إيجابيا في كل مجالاتها وفق سننه الكونية والشرعية إلا أن بعض النفوس البشرية تعيش في وهم ساذج ، وسلبية تفكير ، نتاجها قبح سلوك ، ورداءة فعل ، وقلة توفيق ، تلحظ ذلك عندما تتورم أنوفها كبرا ، وخطواتها خيلاء ، ونظراتها تدحيجا مشمئزا ، وكلامها الملفوظ احتقارا وكذبا . إن الكبر والتكبر خلق شيطاني بدأه إبليس ومازال بعض الإنس يشاركونه في هذه الصفة ، وربما غلبوه ! ، فالكبر لايقيم إلا في الرأس الفارغ ، ليوهم الرعاع بأنه إنسان ذو جدارة ، إن المتكبر همه لذة نفسه ، وهو يقتل نفسه بهذا الصنيع المشين ، إذ الذهن يعقم بحقنة غرور وتكبر ، كما أن من يمتلك العلم الحقيقي والفهم الدقيق للحياة لايتكبر أبدا ، فشعار العلم والعقل التواضع ، إن الكبر نتن الرائحة ، قبيح المنظر . كماأن المعركة الأكثر تطلبا من النفس البشرية هي محاربة الكبر والتكبر الموجود لديها والذي يشوبها أحيانا وفق مقامية حال واستدعاء موقف ، إن النفس المتكبرة أضحوكة للبشر بكل تصرفاتها ، ثم العجب كل العجب لمن يتكبر وقد خرج من مخرج البول مرتين ! . إن المتكبر لا يكبر في أعين العقلاء بل يتقزم قدره ، ويفضح أمره ، ويخسر عمره ، كما ثبت عن قدوة البشر في عدم دخول الجنة لمن كان في قلبه ذرة كبر ، إن بين الأنانية والكبر علاقة وثيقة ، كما أن بين الجهل والكبر نفس العلاقة ، فكلما زاد الجهل زاد الكبر بشكل طردي ، ولذلك كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم نموذج القدوة في التواضع نقيض الكبر ، بل حذروا من الكبر في نصوص ثابتة خالدة ، إن الكبر رداءة خلق ، ودونية فكر ، وعنوان هوى نفس معيبة ، فالعيب ثوب يرتديه المتكبر ، كما أن المتكبر يعذب نفسه فيحرمها من بعض رفاهيتها المباحة في الدنيا ، ويجعلها تخسر في الآخرة ، إن الكبر صفة مشتقة من الكبير ، والكبير هو الله عزوجل ، ولو فكرالمتكبر في حاله وتأملها لأدرك أنه في بداية خلقه لم يكن شيئا مذكورا ، ثم خلقه الله من مادة التراب ، ثم من الماء المهين ، ثم …… فسبحان المتكبر الخالق ! ، إن حقيقة الكبر مرض نفسي لتعويض مشاعر ناقصة لدى صاحبه فيتمسك بشعور الكبر المشين ، يكفي شناعة في الكبر وأهله أن الله لايحبهم ( إنه لا يحب المستكبرين ) . إن نفسا بشرية تؤمن بالله وتنتهج نهج رسوله عليه الصلاة والسلام لاتتكبر ألبتة ؛ لتزداد رفعة في الدنيا وفوزا في الآخرة ، وأخيرا أهمس قائلا : إن التواضع ليس شيئا يصطنع ، بل هو سلوك يصنع ، فهيا للتواضع يا أبناء التراب .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *