الديمقراطية الزائفة


الديمقراطية الزائفة


العنود بنت سعيد
العنود بنت سعيد
كاتبة سعودية

إقرأ المزيد
الديمقراطية الزائفة
الوجه الآخر
التفاصيل

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.minsaa.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%81%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%83%d8%aa%d8%a8%d9%87-%d9%84%d9%80-%d8%ad%d9%81.html

.

تمُر على مسامعنا كثير من العبارات الممزوجة بمثالية زائفة على السنة بعض من المسؤولين وأصحاب القرار في هذا العالم والحقيقة بخلاف ذلك “تذهب تلك التصريحات هباءً منثوراً والأقوال تناقض الأفعال”
.
رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن لقّنت العالم أجمع درساً رائعاً في الإنسانية والاعتدال بالفكر والمذهب “.
.
وكانت مثالاً رائع للقائد المسؤول صاحبة نظرة معتدلة وقرار سيادي وقبل ذلك ضمير إنساني
.
قد شاهد العالم أجمع كيف أدارت جاسيندا تلك الحادثة المؤلمة بحكمة واقتدار
.
من حيث إدانتها الفورية للحادث على أنه إرهاب ، وأسلوب تعاملها الراقي مع المجتمع المسلم في بلدها.
.
بدأت خطابها  مع أهالي الضحايا بتحية الإسلام “السلام عليكم ” لتطمئن القلوب بتلك التحية وأنها قادمة لهم تحمل رسالة سلام
وارتدت الحجاب تعاطفاً مع أصحاب القضية ثم تحدثت مع تلك الأنفس الحزينة الغاضبة بالعقل والمنطق البشري وأن هذا الشخص منبوذ بفكره وتطرفه
احتضنت الأهالي وشاركتهم مشاعرهم الحزينة
.
وذكرت لهم أن عملية الدفن ستتم بالطريقه الإسلامية احتراماً لتلك الأرواح.
.
تمكنت تلك المرأة من امتصاص غضب العالم الإسلامي ليس بالخطابات المثيرة أو المثاليات الزائفة بل بصدق الإحساس والرفض للكراهية
من خلال مواساتها لأهالي الضحايا ، ومخاطبتها لهم بلغتهم ووعدها بعدم ذكر اسم مرتكب الجريمة أبداً، و رفع الآذان على نطاق البلاد يوم الجمعة من الأسبوع الثاني بعد الجريمة.
.
وفي خطابها  بالبرلمان النيوزيلندي تحدثت قائلة : ̕̕لقد سعى منفذ الهجوم لتحقيق أمور كثيرة من عمله الإرهابي، منها الشهرة، ولهذا لن تسمعوني أبداً أذكر اسمه̔. في إشارة منها  على عِظم حجم المسؤولية التى تشعر بها وان هؤلاء الضحايا كان  لهم حق الحياة والاحترام على أرض نيوزيلندا
.
كذلك تعهّدت بتعديل القوانين الخاصّة بحيازة وامتلاك السلاح بعد الهجوم على المسجدين تجنّباً لتكرار هذه المأساة.
.
ثم اضافت بقولها : إن هناك مسؤولية على المجتمع الدولي  لـ”اجتثاث هذه الأفكار حيثما وجدت، والتأكد من عدم توفير مناخ تنمو فيه”.
ضمدت جاسيندا أرديرن جِراح القلوب بتعاطفها مع المسلمين في ألمهم
وبتعاطيها مع الموقف بتلك الشفافية والحكمه مؤكدة للجميع  أن الشعب النيوزيلاندي نفسه يرفض هذا الفكر المتطرف وأن العنصرية عمل جبان لا يمت للإنسانية بصلة
.
المؤسف كثيراً أن نرى اليوم بعض من الدول الكبرى تتشدق بمبدأ الحريات واحترام الآخرين وهي بأفعالها تناقض ذلك
فحينما ينتزع ترامب القدس والجولان من أهلها أمام مرأى ومسمع من العالم ثم يمنحها بدم بارد لدولة محتلة متناسياً دماء الأبرياء وآلاف الفلسطينيين لاستعادة حقهم في أرضهم ووطنهم فأين تكمن الحرية هنا ؟!!
وفرنسا وعقوباتها المتتالية والقاسية و العمياء على المحجبات !!!
ولايخفى على الجميع تِلْك الحرب المستعرة على الحجاب في عدد من الدول الأوروبية منها الدنمارك وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا وألمانيا و وضع قيود حكومية قاسيه على الحريات الدينية هناك.
يجب أن نعري دَوْر العلمانية في تقييد الحريات والمعتقدات ونتساءل أين الحرية بزعمهم؟
فهم يدعون بأنهم بلد الحريات والحفاظ على حقوق الإنسان و يناقضون أنفسهم أمام العالم في حماية تلك الحقوق لأصحابها .
وفي النقيض نرى كيف تتعامل الدول العربية  بسلاسة واحترام وتتعايش مع الآخر بكل اختلافاته الثقافية والعقدية وتمنح حرية المعتقد في اراضيها ما لم يؤثر سلوك معتنقيه  على الطرف الآخر .
قد ابهرت العالم جاسيندا أرديرن  بحكمتها وتعاطيها مع الموقف
لكن السؤال الأهم كم نحتاج  اليوم في عالمنا إلى مثل جاسيندا؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *